مركز الثقافة والمعارف القرآنية
314
علوم القرآن عند المفسرين
فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقى في النار » . وقال الترمذي في هذا الحديث : ثم ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ركبتى ، فقال : « يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أوّل خلق اللّه تسعر بهم النار يوم القيامة » . أبو هريرة أسمه عبد اللّه ، وقيل : عبد الرحمن ، وقال : كنّيت أبا هريرة لأنى حملت هرّة في كمّى ، فرآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما هذه » ؟ قلت : هرّة ، فقال : « يا أبا هريرة » . قال ابن عبد البر : وهذا الحديث فيمن لم يرد بعمله وعلمه وجه اللّه تعالى . وروى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من طلب العلم لغير اللّه أو أراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار » . وخرّج ابن المبارك في رقائقه عن العباس بن عبد المطلب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يظهر هذا الدّين حتى يجاوز البحار وحتى نحاض البحار بالخيل في سبيل اللّه تبارك وتعالى ، ثم يأتي أقوام يقرءون القرآن فإذا قرءوه قالوا : من أقرأ منا من أعلم منا » ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : « هل ترون في أولئكم من خير » قالوا : لا . قال : « أولئك منكم وأولئك من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار » . وروى أبو داود والترمذىّ عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلّم علما مما يبتغى به وجه اللّه لا يتعلّمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » . يعنى ريحها . قال الترمذىّ : حديث حسن . وروى عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعوّذوا باللّه من جبّ الحزن » قالوا : يا رسول اللّه وما جب الحزن ؟ قال : « واد في جهنم تتعوّذ منه جهنم في كل يوم مائة مرة » قيل : يا رسول اللّه ومن يدخله ؟ قال : « القرّاء المراءون بأعمالهم » قال : هذا حديث غريب . وفي كتاب أسد بن موسى أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في جهنم لواديا إن جهنم لتتعوّذ من شرّ ذلك الوادي كل يوم سبع مرّات ، وإن في ذلك الوادي لجبّا إن جهنم وذلك الوادي ليتعوّذان باللّه من شرّ ذلك الجبّ ، وإن في الجبّ لحيّة وإن جهنم والوادي والجبّ ليتعوّذون باللّه من شر تلك الحية سبع مرات ، أعدّها اللّه للأشقياء من حملة القرآن الذين يعصون اللّه » . فيجب على حامل القرآن وطالب العلم أن يتقى اللّه في نفسه ويخلص العمل للّه ، فإن كان تقدّم له شئ ما يكره فليبادر التوبة والإنابة ، وليبتدئ الإخلاص في الطلب وعمله . فالذي يلزم حامل القرآن من التّحفظ أكثر مما يلزم غيره ، كما أن له من الأجر ما ليس لغيره . روى الترمذي عن أبي